———————————————
الجرثومة الصهيونية تمارس حروب الابادة
ا.د. عبد الكاظم العبودي
لم يتردد بن غوريون وخلفائه من حكام الكيان الصهيوني لحظة واحدة عن استعمال الجراثيم واسلحة الحرب البيولوجية أو الكيمياوية والاشعاعية ضد العرب، سواء قبل إنشاء الدولة الصهيونية أو بعد عام 1948. أكدت ذلك مئات القرائن على الارض للضحايا عبر ستين عاما، وثبتتها تقارير محلية ودولية عدة، منها تقرير الدكتور أفنير كوهين، وهو باحث أول في مركز الدراسات الدولية والأمن في جامعة ماريلاند الامريكية، عُرف بكتابه المعروف "إسرائيل و القنبلة".
ونظرا لخلفيته الصهيونية، فانه ظلَّ يُبرر الكثير من أعمال إسرائيل الاجرامية، رغم نشره كثيرا من التفاصيل الهامة عن ترسانة إسرائيل من أسلحة الدمار الشامل، ومنها الاسلحة الجرثومية من قبل العصابات الصهيونية كالغاهاناه وشتيرن وغيرها قبل 1948 ثم تولت هذه المهمات القذرة وحدات عسكرية متخصصة بإشراف من نخب علمية وتكنولوجية عالية.
معظم كتابات أفنير كوهين مستقاة من مصادر علمية منشورة، أخذ قسما منها من إفادات بعض الضباط اليهود الذين استعملوا تلك الأسلحة الجرثومية، أو من العلماء الذين عملوا على تطوير تلك الاسلحة في إسرائيل.
بدأ بن غوريون مشروعه التسليحي البيولوجي مبكراً، قبل إعلان الدولة الصهيونية، عمل في البدء على تجميع العلماء اليهود الألمان، ممن عملوا مع النازيين في مجال الأسلحة البيولوجية والكيمياوية، وأنشأ منهم وحدة إسرائيلية متخصصة في ألحرب الجرثومية. كتب مرة لأحد عملاء الوكالة اليهودية في أوروبا يأمره بالبحث عن علماء يهود يحثهم لكي: (يزيدوا من قدرتنا على القتل الجماعي) على حد تعبيره.
كان بن غوريون مُستَعِّدا دائما لإبادة العرب الفلسطينيين، للخلاص منهم، والاستيلاء على أراضيهم بالترهيب، وإن لم يكن ذلك ممكنا؛َ فبالمذابح والطرد المباشر من قراهم ومدنهم، وليكن أيضاَ بالإبادة الجماعية المنظمة.
من العلماء اليهود الذين لبوا رغبة بن غوريون إفراهام ماركوس كلينبيرج، متخصص الأوبئة في الجيش الروسي، والألماني ايرنست دافيد بيرجمان، والاخوين أهارون وأفرايم كاتاشالاسكي.
وعندما أعلن الصهاينة قيام دولتهم على ارض فلسطين عام 1948،عملوا مباشرة على تنفيذ مخططات تهجير العرب من 530 مدينة و قرية بالاستيلاء على الاراضي العربية بشتى الأسلحة ومنها نشر الامراض بالحرب الجرثومية.
توجد في اسرائيل عدة مراكز لأبحاث وإنتاج أسلحة الحرب الجرثومية، يتم التمويه على وظيفتها بمختلف العناوين العلمية والجامعية، أهمها: (مركز إسرائيل للبحوث البيولوجية (IBR).
قامت الصحفية اليهودية (سارة ليبوفيتس – دار) من صحيفة ها آرتس الصهيونية باستجواب العلماء اليهود، منهم افرايم كاتاشالاسكي (الذي غير اسمه لاحقاً إلى كاتسير)، والكساندر كينان واالكولونيل "شلومو جور"، المسؤول عن وحدة الجراثيم في ذلك المركز. ورغم تهربهم عن الإجابات الصريحة عن أدوارهم، لكنهم اعترفوا: (…بأنهم وضعوا خططاً لدراسة إحتمالات الحرب الجرثومية). الكولونيل "شلومو جور" اكتفى بالقول: (…لقد سمعنا عن وباء التيفوئيد في عكا وعن عملية أخرى في غزة … كانت هناك إشاعات كثيرة، ولا ندري إن كانت صحيحة أم لا).
لكن الصحفية الاسرائيلية توصلت من خلال تحقيقها تثبيت جملة حقائق جرمية رغم تهرب اصحابها فاعترفت هي بدورها مع التبرير لما جرى: (… كل ما عُمل في تلك الأيام كان بدافع الإيمان والتفاني، واليوم أصبحوا يتسترون علي أفعالهم كالعار. الأحياء منهم، فضل مُعظَمهم الصمت، وبعضهم ألغى المقابلة الصحفية في آخر لحظة، وبعضهم أقفل الخط عندما عرف بموضوع الاستجواب. أحدهم قال : "ليس كل ما عملناه في الماضي يستوجب المناقشة"…).
عمل في ذلك المركز ما يقارب 300 موظف، منهم 120 من حاملي الدكتوراه في تخصصات مختلفة في علوم البيولوجيا والكيمياء والرياضيات والبيئة والفيزياء، يعاونهم حوالي 100 تقني مؤهل تأهيلا عاليا. وفي كثير من المرات إحتج سكان مدينة نس تسيونا القريبة من المركز الجرثومي لانه بات يُشكل خطرا كبيرا على حياة السكان في المناطق المجاورة للمركز.
ورغم الإنكار والمراوغة حول نشاطات مثل هذه المراكز، فإن تواتر الأنباء عن تطوير الأمراض والسموم ونشرها في فلسطين والوطن العربي بدأت تتكشف عن حقيقة الأعمال الإجرامية التي نتم وفق خطة صهيونية مرسومة تستهدف شن حروب ابادة مُستمرة، منها علنية ومنها لازالت سرية. وتحرص إسرائيل بين فترة واخرى على تسريب المعلومات والأخبار المخيفة والمرعبة، محاولةً منها لردع العرب عن محاولة امتلاك أو التفكير باستعمال سلاح جرثومي مماثل ضد اسرائيل.
تُشير بعض الوثائق: انه وبعد سقوط حيفا في 22/4/1948، تدفق آلاف المهاجرين العرب من حيفا إلى عكا. إزدحمت عكا بسكانها. كانت عكا حينها تحت الحماية البريطانية في الأسبوع الأول من مايو 1948. بدأت القوات الصهيونية بمحاصرة المدينة. وفي نقطة ما، تم اختيارها عند القناة الموصلة للمياه لعكا، حقن الصهاينة قناة المياه بجرثومة التيفوئيد، وسرعان ما إنتشرت حمى التيفوئيد بين الأهالي، ووصلت الاصابات بين الجنود البريطانيين.
وفي أول إحصاء رسمي موثق لدى منظمة الصليب الاحمر بجنيف يُشير تقرير الى: ( أن عدد المصابين بلغ 70 مدنيا [من العرب الفلسطينيين] إضافة الى 55 بريطاني). وفي تقرير مؤَرَخ في 13/5 /1948 شرح كيفية إشتداد هجوم عصابات الهاغاناه على المدينة بالمدافع وقذائف المورتر، وكيف طافت سيارات إسرائيلية، بها مكب
























